حياة اجمل | ||||||||||||||
الشعراء يتبعهم الغاوون.. ووزير الثقافة أيضا
فالمؤتمر الصحفي الذي عقده السيد فاروق حسني وزير الثقافة بهدف تبرئة رئيس الوزراء كان كالقشة التي قصمت ظهر البعير.. مع أن القضية كلها ليس فيها قشة.. ولا حتي بعير.. فقد أكد الوزير الاتهامات التي ألقتها بعض الأقلام ووضع الحكومة كلها موضع شك.. وحتي عندما أراد أن يصحح ما تورط فيه.. وقال إنه اكتشف أن الخطاب الذي وقعه بنفسه.. ولم يرسل إلي مجلس الوزراء.. وظل محبوسا في مكتبه.. أعطي صورة سيئة لكيفية إدارة مكتب واحد من أهم الوزراء علي مدي سنوات عديدة.. خطاب بهذه الأهمية ينساه المسئولون عن مكتبه؟! ومن الواضح أن الوزير مشغول أكثر برئاسة اليونسكو.. وأصبح يتردد كثيرا في اتخاذ أي قرار في وزارته.. فعدة شكاوي جعلته يؤخر عملية الندب التي تمت مؤخرا في بعض الإدارات التابعة للوزارة.. ورغم أن قصة الشاعر الكبير والمجلس الأعلي للثقافة.. لا تستحق الضجة التي أثارتها بعض الصحف والقنوات.. إلا أن الوزير اندفع علي غير العادة لتبرئة نفسه وتبرئة رئيس الوزراء.. فورط نفسه.. وورط الحكومة أيضا التي لم يعد يصدقها الناس.. ليس فقط في مسألة الشاعر الكبير.. ولكن في كثير من القضايا الكبري.. والأمثلة واضحة كان آخرها وقف بيع بنك القاهرة.. وقبلها قصة أجريوم.. وقبلهما أيضا قصص لا تحصي ولا تعد. أزمة ثقة بين الشعب والحكومة. أو هي في الحقيقة أزمة تعيشها الحكومة نفسها فمن الذي يمكن أن يقبل هذا التبرير الذي ساقه السيد وزير الثقافة.. من أن خطاب ترشيح الشاعر الكبير ظل في مكتب رئيس الوزراء فلا هو وافق ولا هو رفض.. ولهذا قام الوزير باتخاذ القرار الذي رآه مناسبا.. وهو عدم الموافقة رغم أنه الذي سبق أن اتصل بالشاعر الكبير وأبلغه بنيته في اختياره عضوا بالمجلس الأعلي للثقافة. الناس كلها تعرف أن د.نظيف لم يوافق لكن الوزير أراد أن يرفع الحرج عن رئيس الوزراء.. وعندما اكتشف أن التبرير أساء إلي د.نظيف عاد ليحكي قصة أخري عن نسيان الخطاب في مكتبه.. لقد أكد الوزير شكوكا كثيرة.. تحيط بقرارات هذه الحكومة التي أكدت يوم أن باعت سلسلة محلات عمر افندي أن الصفقة جيدة.. وأنه لن يضار عامل وأن المشتري سوف يحافظ علي حقوق العاملين واتضح أن كل هذا لم يحدث.. وها نحن نقرأ بشكل شبه يومي عن الذين اضيروا.. كما أننا سمعنا كلاما كثيرا عن هذه الصفقة المجحفة. ولعل هذا ما جعل الحكومة نفسها تتراجع عن صفقة بيع بنك القاهرة.. فالخوف من نفس المصير الذي آلت إليه الأمور في الصفقة السابقة جعلها تلغي عملية البيع لأن الثمن المعروض لا يساوي القيمة الفعلية للبنك.. فهل كان ثمن عمر افندي مناسبا!! وأمامنا دمياط وأجريوم.. ولا أحد يعرف الحقيقة فبعد المظاهرات.. أو الاعتصامات.. التي انتهت بتأكيد المسئولين بأن المصنع سوف يتم نقله من دمياط.. وكانت الخاتمة بأعضاء مجلس الشعب الذين رفضوا إقامة المصنع استجابة لشعب دمياط.. وجدنا الحكومة تتحدث بلغة مختلفة وحتي الآن مازال الموضوع معلقا تماما كما تحدث السيد فاروق حسني في حكاية ترشيح الشاعر الكبير فاروق جويدة.. فقد ظل الأمر معلقا لا موافقة ولا رفضا من جانب د.نظيف فهل هذا معقول.. كيف لا يستطيع رئيس الحكومة اتخاذ القرار في مسألة ليست صعبة؟! ولنفترض أن هناك مبررات مهما كانت نوعيتها تجعل د.نظيف يرفض اقتراح الوزير.. فلماذا لا يقوله علنا.. إنه قرار حكومة تري أن شاعرا كبيرا مثل فاروق جويدة لا ينبغي أن ينضم إلي هذا المجلس الذي لا يسمع عنه الناس إلا مرات معدودات طوال السنة.. ولا أتصور أن أعضاءه يحصلون علي أموال طائلة من الانضمام إليه.. ولا أظن أنه يمنح أحدهم حصانة كتلك التي يمنحها مجلس الشوري أو مجلس الشعب.. يعني هي مسألة أدبية لن تضيف كثيرا لشاعر كبير يتربع في قلوب ملايين المحبين لشعره.. ولقلمه الذي اقتحم قضايا ظهر فيها معارضا للحكومة.. أو هكذا يدعي البعض. إن هذه المعارضة هي التي جعلت خطاب الترشيح بلا قرار محدد سواء وصل للدكتور نظيف أو ظل حبيسا في أدراج الوزير وهذا الذي حدث يعكس الأسلوب الذي تدير به الحكومة شئون شعب يقترب تعداده من الثمانين مليونا ويعاني من مشكلات لا حصر لها من أخطرها البطالة والغلاء.. وكل يوم نسمع أرقاما متناقضة.. الحكومة تقلل من حدتها.. والمعارضة تضخمها.. والشعب ضائع بين الاثنين تماما كما ضاعت القضية بين الوزير ورئيس الحكومة والمحبون للشاعر الكبير. وفي كل المرات التي تورط فيها السيد وزير الثقافة وجد عددا من الفنانين والأدباء يؤيدونه ولم يجد الشاعر الكبير حرجا في أن ينتقد الوزير علنا.. عندما ظهر في برنامج العاشرة مساء ليقول ردا علي سؤال الإعلامية الشهيرة السيدة مني الشاذلي إن مصر فقدت ريادتها الثقافية خلال السنوات الماضية.. وأن إهمالا كبيرا لحق بالمواهب المدفونة في الريف المصري. وأن الاهتمام الكبير كان موجها للعاصمة.. ولم يذكر إنجازا واحدا لوزير ظل في منصبه لا أكثر من 20 عاما. لقد هاجم الشاعر الكبير في أكثر من مقال قرارات اتخذتها الحكومة.. وقال بنفسه إنه غير راض عن أداء هذه الحكومة فهل كان يظن أن هذه الحكومة راضية عنه.. وأنها سوف تكافئة بمنحه عضوية المجلس الأعلي للثقافة؟ لا اعتقد أن هذا ممكن.. فهو منذ البداية يعرف أنه قد لا يحصل علي أي شيء من حكومة يهاجمها.. ومن وزارة يري أنها السبب في انهيار الدور المصري علي المستوي العربي. لقد كان حرا في أن يعبر عن رأيه وأظنه يعرف أنه لابد أن يدفع ثمن مواقفه.. ولا أظن أن هذا الثمن يمكن أن يكون فقط بحجم انضمامه للمجلس الأعلي للثقافة! ويا شاعرنا الكبير.. مادمت مارست حريتك.. وكتبت ما تشاء.. فدع الآخرين يمارسون نفس الحرية ويرفضونك أو يقبلونك.. وحتي هؤلاء الذين يؤيدونك.. لماذا يهاجمون السيد فاروق حسني أليس من حق الوزير الذي ساهم في تدمير الثقافة المصرية أن يختلف معك وألا يختارك لتستفيد من الملايين التي ينفقها علي أنشطة وزارية سواء في المجالس العليا أو اللجان أو الصحف والمجلات التي لا يعرف أحد أين توزع ولا من يستفيد منها غير عدد محدود من مؤيدي الوزير. حرية تعني أن نحترم حق الآخر في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبا.. حتي لو كان هذا الآخر وزيرا مشغولا بقضية وطنية علينا أن نقف إلي جانبه ونساعده حتي لا ينسي العاملون بمكتبه قراراته.. ويضعونه في هذا الموقف الذي لا يحسد عليه!!
|
عنيالملف الارشيف الاصدقاء ألبوم الصور روابطالاقساممدوناتي الاخيرةمحمد الشرقاوي00معركة الصحف القومية "2"محمد الشرقاوى sms محمد الشرقاوي..معركة الصحف القومية 12 مليون مستخدم للإنترنت محمد الشرقاوي= نعمات البحيري وداعا الاصدقاءعناوين أخرى• اكتب كوم
|
|||||||||||||