حياة اجمل

إنت منين.. يا أخ؟!

2008/07/28  ،  05:43 م .. التعليقات 0 .. الرابط
في مطار القاهرة.. وجدت طابورا طويلا من المغادرين علي متن الطائرة الفرنسية المتوجهة إلي باريس.
نظرت إلي رفيقي الذي جاء ليساعدني في إنهاء إجراءات المغادرة.. بتخطي طابور وزن الحقائب وحجز مقاعد الطائرة وقلت له أمامنا اكثر من ساعة.
أجابني.. لا.. انتظرني دقيقة.
فوجئنا بالموظفة الرقيقة بمكتب الشركة الفرنسية تقول بحزم.. لابد أن تأخذ دورك.. حاول إفهامها ان هناك "واسطة كبيرة" لكنها هزت رأسها باصرار مؤكدة انه لابد من الطابور.. فقد جاء كل هؤلاء الفرنسيين منذ ساعتين وانت تأتي الآن لتسبقهم.. لا أحد يقبل ذلك. كان هذا أول دليل علي اننا أمام دولة تحترم القواعد والقوانين وحقوق الإنسان.
انسحبنا من أمامها إلي آخر الطابور.. ورفيقي يتمتم: لو كانت هذه مصر للطيران.. لأنهينا المسألة في دقائق.. وكنت في داخلي ازداد اقتناعا بأن كل شيء سوف يكون علي ما يرام.. وان الرحلة لن تكون مقلقة.
لم أكن مسافرا إلي باريس. ولكني ذهبت لأ ودع صغيرتي.. التي تسافر لأول مرة في حياتها.. إلي دولة تتحدث بلغة غير لغتها.. ولم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة.. بل كانت اسهلها.. أما الثانية فهي انها عندما تصل إلي مطار شارل ديجول ستذهب وحدها إلي محطة القطار للذهاب إلي مدينة افنيون.. ثم إلي فندق تقضي به عدة أيام للمشاركة في مهرجان الإبداع العالمي للشباب الذين جاءوا من كل بلاد العالم.. وذهبت هي وحدها من مصر.. لا أحد معها غير رعاية الله سبحانه وتعالي.. وهو خير الحافظين.
رحلة مقلقة بكل المقاييس لأية أسرة شرقية لم تتعود علي المغامرات.. وعلي فراق ابنائها وخاصة إذا كانت فتاة في عمر الزهور ولم تخرج من القاهرة إلا إلي مدينة أو ثلاث مدن داخل حدود الوطن.. ولهذا كان ما حدث في مطار القاهرة يعطي ملامح دولة تقدم كل التسهيلات.. فخطة الرحلة وتفاصيلها استلمتها قبل شهر من السفر.
كان كل شيء محددا.. لحظة الوصول.. وساعة تحرك القطار القريب من المطار.. وموعد الوصول إلي الفندق يعني كل شيء كان واضحا بدقة متناهية.
وسارت الأمور كما في الخطة تماما.
قال صديقي: لو تصورت ان فتاة جاءت وحدها من باريس إلي القاهرة وارادت ان تصل إلي الإسكندرية وحدها.. هل كانت تجد كل شيء ميسرا بهذا الشكل.
أجبته: المؤكد ان الفنادق الكبري ترسل مندوبيها لنقل القادمين.. من المطار.
قال بخبث: ألا تري السائقين أمام المطار وهم يطاردون القادمين لكي ينقلوهم إلي مكان وبمبالغ خيالية؟
قلت: ولكن المهم انه لا مشاكل كبيرة.
سألني: هل هناك محطة قطار أو مترو بالقرب من أحد المطارين؟!
قلت: لماذا القطارات ولدينا تاكسيات لا تجد من يستقلها.
قال: هذا هو الفارق بيننا وبين الدولة المتقدمة التي تخطط منذ البداية لخدمة المواطن.
وسألني: هل شاهدت مطار دبي الدولي؟!
اجبته: وشاهدت العديد من مطارات العالم.. مطار نيويورك مثلا قصة أخري لإجراءات طويلة ولكنها غير مقلقة.. فأنت تصعد السلالم.. وتنزل من الأخري وتستقل "مترو تحت الأرض" للذهاب إلي "البوابات" لكن كل شيء امامك واضح.. ولا يمكن ان تضل الطريق.
وفي مطار دبي شاهدت الاتساع الشديد للمطار الذي يذكرك باحد مطارات أمريكا الشاسعة وعندما تخرج تجد كل شيء أمامك واضحا.
أما في مطار القاهرة.. فمنذ ان تهبط من الطائرة تجد المحاسيب والمعارف.. والنداءات التي تعكس صورة غير حضارية.. لاستلام الركاب لانهاء إجراءاتهم قبل الآخرين.. هذه الظاهرة موجودة في مطارات عديدة ولكن بشكل افضل.. فانت عندما تسافر إلي مطار أبو ظبي أو دبي.. عن طريق احدي شركات السفر.. فهي توفر لك من يستقبلك في المطار وينهي لك الإجراءات بشكل حضاري.
والمسألة اننا نعاني في مصر من الزحام فالاعداد ضخمة.. وعدد الشركات التي تفعل ذلك داخل المطار ربما تكون كثيرة لكن في مطارات أخري يمكن ان تكون هناك شركة واحدة أو شركتان.. لهذا تمضي الأمور بسهولة.
قال ولكن مطار مثل لاس فيجاس.. ولوس انجلوس ونيويورك.. يتردد عليه عشرات الآلاف يوميا.. والشركات كثيرة.. ولا يظهر بهذا الشكل الذي نراه في مطاراتنا.
قلت له: هذه هي طبيعتنا.. نحن لا نحب القوالب.. ففي الغرب كل شيء مبرمج.. ويسير طبقا لخطط وقوانين لا أحد يكسرها.
أما نحن فنميل إلي العفوية.. ليس مهما ان نطبق القانون بحذافيره القانون له ناسه.. نطبقه عندما نريد وعلي من نريد.. مع ان الجميع امامه سواسية.. كما تقول ادبياتنا والشعارات التي نحفظها منذ سنوات تعليمنا الأولي.
قال رفيقي ونحن لم نغادر بعد مطار القاهرة.. لو كنا في مصر للطيران.. لما وقفنا هذه الساعة في الطابور.
هززت رأسي ساخرا وأنا اقول له: طبعا.. طبعا وتذكرت قصة طريفة عندما كنت في مطار نيويورك قبل 4 سنوات.. وفوجئت بشاب يحمل "جهاز لاسلكي" بيده.. وكان يهرول داخل صالة الوصول.. وينادي علي اسم باللغة العربية.. ساعتها انتبهت اليه وحين توقف امامي سألته:
انت منين يا أخ؟!
اجابني: من مصر للطيران.
ساعتها شعرت اننا في مطار القاهرة.. وليس في نيويورك فلم يكن في المكان من يفعل مثله!
ألم اقل لكم اننا كشعب لا نحب البرمجة ولا القوالب الجامدة التي صنعت في دول غيرنا.. نهضة وازدهارا.. أما نحن فالفقر يقتل في داخلنا الإبداع والبرمجة.. وتنفيذ القوانين!!




أرسل تعليق

من:
  * 
عضو مسجل: [ دخول / التسجيل ]
* عنوان الموقع:
* البريد الإلكتروني:
الموضوع:
* النص:
* الرمز:
   

 
 
 { الصفحة السابقة }  { الصفحة من  19  الى  228 }  { الصفحة التالية }

عني

الرئيسة
الملف
الارشيف
الاصدقاء
ألبوم الصور

روابط


الاقسام


مدوناتي الاخيرة

محمد الشرقاوي00معركة الصحف القومية "2"
محمد الشرقاوى sms
محمد الشرقاوي..معركة الصحف القومية
12 مليون مستخدم للإنترنت
محمد الشرقاوي= نعمات البحيري وداعا

الاصدقاء


عناوين أخرى

اكتب كوم
إبدأ مدونتك
دليل المدونات
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال