هل هي صحوة إعلامية..؟!
|
لا أعرف إن كانت هذه الفكرة الطريفة يمكن أن تنجح في بلادنا أم لا..؟! لقد نجحت في فرنسا.. وأظن أنها تحتاج إلي عقلية جريئة لكي تخوض التجربة.. ولعلها تنجح.. فنحن في الواقع نحتاج إلي ابتكار حلول غير تقليدية للخروج من كثير مما نعاني منه.
أتحدث بشكل محدد عن مشروع يفيد الشباب الذي يعاني من البطالة.. وتستفيد منها المؤسسات الصحفية التي تعاني من ضعف توزيعها وبالتالي تدهور إيراداتها.
ولا يحتاج الأمر إلي أن نقول إننا نعيش فترة دقيقة في عمر الصحافة التقليدية.. علي مستوي العالم.. ففي دول أخري أدركوا حجم المشكلة مبكراً وبدأوا منذ عدة سنوات في اقتحام عالم التقنية الحديثة.. وسمعنا خلال الشهور الماضية عن شركات وقنوات ومواقع إنترنت تندمج لكي تقضي علي خسائرها.. وتنطلق لتحقيق مزيد من الواردات.
ففي العام الماضي اشترت قناة "إم إس إن بي سي" موقع "نيوز فاين" وتحالفت قناة اي بي سي مع موقع فيس بوك.. كما تحالف من قبل جوجل مع يوتيوب واشترت المؤسسة الإعلامية المشهورة نيوز كوربوريشن مع "ماي سبيس".
وتطورت بشكل كبير الصحافة الالكترونية.. وجاءت مواقع واشنطن بوست ونيويورك تايمز.. لتضيف جمهوراً جديداً لقراء الصحيفتين الأشهر في العالم وكان انتشار البلوجرز أو المدونين.. وما يعرف باسم "ستيزن جورناليست" "المواطن الصحفي" أو ما أطلقت عليه يوتيوب ستيزن نيوز "صحافة المواطن" سبباً رئيسياً لأن تتسابق الصحافة العربية لتفوز بقاريء بدأ يشعر بالملل من صحف تقليدية تسبقها الفضائيات والإنترنت.
ولعل مما يثير شهية الحديث في هذه القضية ما حدث في الأسبوع الماضي.. فالسيد أنس الفقي وزير الإعلام أعلن عن تطوير كبير في الإعلام المصري.. تظهر معالمه خلال شهر رمضان المبارك وأكد ذلك د.أحمد نظيف رئيس الوزراء الذي أشار إلي أن المصريين سوف يشعرون بالفخر بما سيحدث في قنواتهم التليفزيونية والفضائية وتزامن مع ذلك الإجراءات التي اتخذها المجلس الأعلي للصحافة لحل مشكلات مؤسسة دار الشعب.. ولعلها المرة الأولي التي تدخل فيها المجلس لحل مشكلة مؤسسة صحفية ولم ينتظر حتي يتخذ مجلس الشوري القرارات عندما تبدأ الدورة البرلمانية بعد شهرين تقريباً.
هل نحن أمام صحوة إعلامية تعيد لنا ما فقدناه؟! فقد كنا ذات يوم نعلم الآخرين فنون الصحافة والإذاعة والتليفزيون.. أتمني ذلك.
أعود للفكرة التي بدأت بها هذا المقال.. وهي التي نجحت في فرنسا باسم "تريسكل الصحافة" الفكرة ابتكرتها الشركة الحديثة لتوزيع الصحف الفرنسية من خلال تشغيل "تريسكل" ليقوده الشباب من طلبة الجامعات والخريجين وطلبة المدارس أيضاً ممن يرغبون في العمل خلال إجازة الصيف حيث يذهب الناس إلي الشواطيء.. ويتكاسلون عن الذهاب إلي الميادين الرئيسية لشراء الصحف.
"التريسكل" انتشر في 30 شاطئاً يحمل الصحف الفرنسية وعددها 24 صحيفة ومجلة ويذهب الشباب إلي المصطافين بالشواطيء حاملين الصحف إليهم.
صحيفة "لوفيجارو" قالت في الأسبوع الماضي: إن حجم الأعمال اليومية للتريسكل وصل إلي 300 يورو يومياً.. والشاب يحصل علي 1200 يورو شهرياً.. علي اننا يجب أن نلاحظ أن الصحف خلال الإجازة الصيفية تعالج قضايا تجذب المصطافين.. وكثير من المجلات الأسبوعية تصدر ملاحق للمشاهير علي الشواطيء يعني الفكرة تعتمد علي جهد تحريري يخدم شركة التوزيع التي توظف شباباً يجد عائداً لجهده.
الفكرة يمكن الاستفادة بها في بلادنا فنحن نري كثيراً من التريسكلات تبيع زجاجات المياه المعدنية والغازية.. في الشوارع البعيدة والمناطق التي لا تنتشر فيها محلات السوبر ماركت.. لماذا لا تستفيد إحدي شركات التوزيع بتطوير الفكرة أو حتي تنفيذها بشكل حضاري.. لايدفع رجال الشرطة لمطاردة سائقي هذه التريسكلات..؟!
إن ضعف توزيع الصحف المطبوعة مشكلة عالمية فالدراسة التي أعدتها لجنة تابعة لمركز "بيو" للأبحاث في نيويورك قالت: إن الظاهرة التي أصبحت تميز الصحافة المطبوعة هي انخفاض التوزيع بنسبة 5.2% سنوياً للصحف اليومية و3.3% للصحف الأسبوعية.. في مقابل ازدهار المواقع الالكترونية للصحف.. لكن تبقي الإعلانات هي المشكلة التي تواجه الإعلام التقليدي والحديث.
إن حديث رئيس الوزراء ووزير الإعلام وإجراءات المجلس الأعلي للصحافة فتحت شهية الحديث عن أوضاع المؤسسات الصحفية التي تعاني من مشكلات عديدة أهمها تلك الأعباء المالية الناتجة في معظمها عن ديون قديمة يطالب رؤساء المؤسسات بإسقاطها وأما المشكلة الثانية فهي هذا التدهور التقني الذي جعلنا ننظر بأسي لزملائنا في الصحف العربية لأنهم تفوقوا تقنياً.. ومن يقرأ الصحف العربية يكتشف الفارق في الطباعة وعدد الصفحات وكلها إمكانيات مالية وتقنية.. ومهنية أيضاً.
الآن نحن أمام مشكلة لا تنفصل كثيراً عن مشكلات البلد.. فالفقر الذي جعل خدماتنا تتقهقر هو نفسه الذي أدي إلي تخلف صحافتنا.
وأظن أن الأوان قد حان لأن تعيد الدولة اهتمامها بالإعلام المصري ممثلاً في صحافته وقنواته الفضائية. |
|
عني
روابط
الاقسام
مدوناتي الاخيرة
محمد الشرقاوي00معركة الصحف القومية "2" محمد الشرقاوى sms محمد الشرقاوي..معركة الصحف القومية 12 مليون مستخدم للإنترنت محمد الشرقاوي= نعمات البحيري وداعا
الاصدقاء
عناوين أخرى
|